أحمد بن محمد المقري التلمساني

43

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

عبد اللّه بن الأبار ، وابن عسكر ، وابن أبي البقاء ، وأبو محمد بن عبد الرحمن بن برطلة ، وأبو الحسن الرعيني . [ نماذح من شعر ابن مرج الكحل ] شعره ودخوله غرناطة - قال في عشيّة بنهر الغنداق من خارج بلدنا لوشة بنت الحضرة ، والمحسوب من دخلها أنه دخل إلبيرة ، وقد قيل : إنّ نهر الغنداق من أحواز برجة ، وهذا الخلاف داع لذكره « 1 » : [ الكامل ] عرّج بمنعرج الكثيب الأعفر * بين الفرات وبين شطّ الكوثر ولتغتبقها قهوة ذهبيّة * من راحتي أحوى المراشف أحور « 2 » وعشيّة كم كنت أرقب وقتها * سمحت بها الأيام بعد تعذّر فلنا بهذا ما لنا في روضة * تهدي لناشقها شميم العنبر والدهر من ندم يسفّه رأيه * فيما مضى فيه بغير تكدّر والورق تشدو والأراكة تنثني * والشمس ترفل في قميص أصفر « 3 » والروض بين مفضّض ومذهّب * والزهر بين مدرهم ومدنّر والنهر مرقوم الأباطح والرّبا * بمصندل من زهره ومعصفر وكأنه وكأنّ خضرة شطّه * سيف يسلّ على بساط أخضر وكأنما ذاك الحباب فرنده * مهما طفا في صفحة كالجوهر وكأنه ، وجهاته محفوفة * بالآس والنعمان ، خدّ معذّر نهر يهيم بحسنه من لم يهم * ويجيد فيه الشعر من لم يشعر ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها * إلّا لفرقة حسن ذاك المنظر ولا خفاء ببراعة هذا الشعر . وقال منها : أرأت جفونك مثله من منظر * ظلّ وشمس مثل خدّ معذّر « 4 »

--> ( 1 ) انظر أزهار الرياض ج 2 ص 315 . ( 2 ) تغتبقها : تشربها غبوقا . والغبوق - بفتح الغين - الشرب في وقت الغداة ، وأحوى المراشف ، أراد أسمر الشفة ، وسمرة الشفة مما يمتدحه العرب . والأحور : الشديد بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها . والقهوة الخمرة . ( 3 ) ترفل : أراد تطلع متبخترة ، تياهة بقميصها الأصفر ( لونها ) . ( 4 ) المعذر : الذي نبت عذاره ، والعذار : شعر الخد .